طبيب تحت التدريب

by Firyals

تحية من أعماق الكسل وحياة الفراغ الشهية التي جاءت كهدية بعد سنتي السادسة في الحياة الجمامعية. التدوين ليس خيارا حين تكون في كلية الطب فلكتابة تدوينة واحدة يتطلب الامر تخطيطا وتدبيرا مسبق لوضع اليوم المناسب واختيار الوقت المناسب والعثور على المكان المناسب للوصول إلى التدوينة المناسبة. هذا ليس عذرا لإفراغي جوف المدونة والتوقف عن التدوين، وإنما مقدمة بسيط لتدوينة اختزل فيها عاما دراسيا كاملا.

في مثل هذا اليوم من العام الماضي بدأت مرحلة التدريب الإكلينيكي في مستشفى الرستاق المرجعي، وعلي القول، مستشفى الرستاق ليس أفضل مكان لتعلم المهارات الكلينيكية وذلك لكونه مستشفى مرجعي بين مسقط وصحار مما يجعل الحالات المرضية التي تزوره محدوده. شملت مرحلة التدريب الأقسام الرئيسية وهى قسم الأمراض الباطنية، الجراحة العامة، طب الأطفال، النساء والولادة وطب العائلة، كل قسم لمدة 8 أسابيع تدخل فيها تخصصات فرعية لمدة أسبوعين وهى جراحة العظام، طب الأذن والأنف والحنجرة، الأمراض الجلدية و طب الأشعة. كان المطلوب مني، بعد قراءة المناهج المحدده، نهل ما ينهل من العلم بالرضى او بعدمه من الطاقم الطبي والمرضى من خلال ملاحظة التعامل بين الطبيب والمريض، سؤالالأطباء لتوضيح ما يخفى علي، واخيرا وهو الأهم التعامل مع المرضى بصفة الطبيب وهذا يشمل أخذ التاريخ المرضي، الفحص السريري، التشخيص، والنصيحة الطبية. قد يبدو الأمر سهلا، ولكن التعامل مع المرضى أصعب شي يمكن ان يواجهه احد. فالمريض ياتي إلى المستشفى محملا بالعديد من الأفكار والمعتقدات الشخصية وبعضا من أراء الأقارب والأصدقاء و القليل من الأعراض المرضية التي يعاني منها. هذا المزيج يجعل التعامل مع المريض صعبا. أحيانا ياتي المريض مشبعا بفكرة “الطبيب مهمل” قبل ان يدخل مع الطبيب، وما ان ياتي دوره، تجده يحدث الطبيب بطريقة “هجومية” بالجمله و “استحقارية” ان كان غير عربي، وأحيانا أخرى، يكون هناك مريض مقتنع تماما بأنه ” لا يتلقى العناية المطلوبة وان حالته مهمله” فيبدا بالصراخ على الطبيب مهددا له بإرسال خطاب في شأنه إلى وزارة الصحة. قطعا لا ادعم أو استنكر اي من التصرفين السابقين فلكل حاله مسرحها الخاص. هناك أيضا، وهذه هو النوع الغير محبب لدي، المرضى الذين “يرفضون فكرة طبيب تحت التدريب” رفضا قطعيا ويعتبرون هذا إنتهاك لخصوصيتهم من قبل الأطباء، وسوء تدبير من المستشفى، ونقلا عن لسان احد المرضى، ” مصخرة” من قبل الوزارة (لمن لا يعرف، دور الطبيب المتدرب يقتصر على التواجد مع الطبيب المسؤول في المكتب ومراقبة الطبيب المسؤال وهو يعالج المريض، ام في الاجنحة الداخلية فوظيفته تقتصر على الفحص السريري بعد إنتهاء علاج المريض من قبل الطبيب). واخيرا، هناك المرضى الذين يستقبلونك، بغض النظر عن من تكون، بإبتسامة عريضة ودعاء بالتوفيق لأبسط شي تفعله لهم، وهؤلاء هم المفضلون لدي حفظهم الله ورعاهم. وكالمرضى، هناك اطباء المستشفى الذين كنت في كنفهم فترة 11 شهرا محفوفة بالإحترام والإستهجان والمذله وشغف التعليم. كنت أتصور ان “جنسية” الطبيب تلعب دورا مهما في طريقة تعامله مع المرضى و الطاقم الطبي ولكن ما تبين ان الجنسية والديانة واللغة المشتركة والهموم الواحده ليس لها اي دخل في ذلك. ما تعلمته من تجربتي كان ان تعامل الطبيب مع من حوله هو محصلة أخلاقيات ومعتقداته الشخصية وتجاربة السابقة، فكان هناك الأطباء الذين لا يتهاونون في الإستماع إلى المريض مهما طال حديثة او كثرة شكواه ، يقابلهم اولئك الأطباء الذين يستقبلون المرضى بطريقة مخزية ويعاملوهم بصيغة الجهل والبدونة. حصل ان جاءت مريضة في مراجعة لموعد لها فسالت الطبيب ان كانت حالتها تستدعي التحويل لمستشفى رئيسي، فاجابها الطبيب وهو من غير الناطقين بالعربية بنبرة حادة يخبرها بانه سيحولها حيث ما ارادت ان كانت هذه رغبتها. ذعرت المريضة واهلها فسالوني، وكنت في مع الطبيب في المكتب، هل حالتها في خطر لهذا سيحولها الطبيب؟ قلت للمريضة ان حالتها لا تستدعي وشرحت لها حالتها فجاءة يقاطعني الطبيب بنبرة حادة طالبا مني عدم تضيع الوقت بإقناعهم بعدم طلب التحويل وان هذا التصرف طبيعي فهم جميعا *يقصد المرضى* يشعرون ان العناية في المستشفى سيئة لهذا يطلبون التحويل!؟ ( حسننا، المريضة لم تطلب التحويل كانت تسال ان كانت حالتها تستعدي التحويل إذ ان الطبيب لم يشرح لها حالتها اصلا… ). عدم نطق الطبيب باللغة العربية مشكلة حقيقية عشتها في جميع عيادات مستشفى الرستاق سوء التواصل بين الطبيب والمريض يؤدي إلى الإعتقاد بدم كفاءة المستشفيات فالمريض لا يجد من الطبيب شرح عن حالته وعن خطته العلاجية وهو من نفسه لا يثقف نفسه عن مرضة.. مشكلة من إتجاهين. وبالتاكيد ليس كل الأطباء هكذا. وبالنسبة لتعامل الأطباء معي، كان هناك هذا الطبيب الذي جعلت منه عويناته توفيق الحكيم إلا انه لسوء تعامله معي ليس فيه شئ من الحكيم إلا شكله الخارجي. وكان هناك ايضا طبيب اخر اليف لطيف قلت له اتمنا ان اكون مثلك. والطبيبان في العلم بحر. وكالمرضى والأطباء كان، الطاقم الطبي فيه البشوش الودود وفيه البغيظ الغليظ، الذين لابد ان تقام من أجلهم دراسة عمانية تبحث أسباب العبوس وعدم رد السلام وهو من سنة الإسلام. (ملاحظة صغيرة قمت بها انا، من بين 10 ممرضات أسلم عليهن بصوت مرتفع، 4 فقط يردن السلام.)

كانت فترة التدريب في الرستاق فرصة سعيدة جدا للتعرف على النظام الصحي والحالات المرضية المنتشرة و نوعية الممارسة الطبية إتجاه هذه الحالات. تعلمت الكثير والحمد لله. أستمتعت بالحياة البسيطة في الرستاق وعلى طيبة الناس فيها، وبالتأكيد سوف اشتاق لمستشفى الرستاق

Advertisements