تجارة المواصلات في بلادي

by Firyals

SONY DSC

يقول توفيق الحكيم في شمس النهار ان الماشي يرى من الأشياء ما لا يراها الراكب. حسننا… لنقل ان للراكب رايا آخر. لكثرة تنقلي من ولاية إلى آخرى استخدم مختلف انواع المواصلات ذات الأربع عجلات وسائق وذلك لعدم حصولي بعد على رخصة القيادة. التنقل في عُمان سهل لكثرة سيارات الأجرة المُقادة مِن الجِنسين. سكنت الرستاق لعام، ولبساطة الناس وحسن أخلاقهم وتمسكهم بالكثير من العادات العربية كالنخوة والأبوية المكتسبة لا اذكر اني واجهت اي مشكلة تذكر في العثور على وسيلة نقل. كنا نقضي اغلب الإجازات في التجول داخل البلدة وجبالها لأكثر من 4 ساعات وكانت الرحلة تكلف 5 ريالات فقط للذهاب والإياب ووقت الإنتظار. أما الرحلة من الرستاق لمسقط ذهابا، إنتظارا وإيابا تكلف 12 ريال فقط! في الرستاق الآمان كان امرا طبيعيا والإحسان كان هو العادة.. فقط عند الرجال. أما النساء من السائقات فكن حريصات على رسم الجشع كصورة.
في مسقط، كنت اذهب بشكل يومي إلى المركز التجاري القريب من محل إقامتي للإستمتاع بالقراءة على رشفاتِ فنجان قهوة مثلجة منعنعة في “كَاريبو” افضل مكان هادئ و حميم لفنجان قهوة وكتاب. يبعد المكان حوالي 7 دقائق بمن مكان إقامتي وادفع ثمن المشوار ذهابا وإيابا رياليين عمانين (60 ريال عماني شهريا.). ومع نفس السائق، تكلفني الرحلة من المستشفى السلطاني إلى مستشفى جامعة السلطان قابوس 25 ريالا عمانِي دون وقت إنتظار من السائق. حاولت وقتها البحث عن عِبرة اخرى ونجحت ومع السائق الأخر اصبحت أدفع 3 ريالات للذهاب لمسقط جراند مول و 5 ريالات لدار الأوبرا السلطانية و30 ريالا للوصول لجامعة السلطان قابوس. أذكر وقتها ان شعوري بالإستغلال وصل ذروته فكرهت كل عماني يسوق سيارة آجرة مسقطية إلى ان دلني احدهم على سائق من الجالية الهندية فتركت معه أهل بلدي ليكون هو سائقي الشخصي المسقطي. ومنير في منتصف العمر يقيم مع عائلته ويعمل بشكل مستقل بسيارته الخاصة في النقل ياتي متى ما طلبته لياخذني اينما اريد فهو وطيب الحديث وخفيف على الجيب ياخذ مني ريالا لكاريبو و3 ريالات لدار الأوبرا و 7 ريالات للمستشفى الجامعي.
أما في البريمي حيث اعيش الآن، فالأمر مختلف بعض الشي. يفرض المجتمع المحفاظ على ان تركب النساء مع النساء ولقلة السائقات فمهنة القيادة تعتبر كنز لا يمكن تجاهله. تكلف الرحلة في ارجاء البريمي للساعة الواحد 5 ريالات وللعين الإماراتية الصديقة 15 ريالا مع السائقة التي يبلغ دخلها فقط من توصيلاتنا 75 ريالا في الأسبوع الواحد. وبما اننا لسنا من المحافظين المخبولين وجدنا سائق تاكسي من ذو السيارات البرتقالية ليقلنا في البريمي ب ريالين مع وقت الإنتظار وإلى العين بمبلغ 10 ريالات.

لا تحتاج الصورة إلى عبقري ليعرف اني تعرضت للنصب وما زلت من قبل السائقين والسائقات ولكن ان كنت من المضطرين فستفهم تماما لماذا امد يدي إلى محفظتي في هدوء تام.. أعرف انه لو  وجدت قوانين لهذه المهنة او وجد عداد في سيارات الأجرة لأختلف الأمر تماما ولكنت اكثر سعادة بدفع الاجرة وان كانت خرافية ولكن الآن كل ما أقوله هو ان كنت تبحث عن “توصيلة” ما عليك إلا الوقوف على الرصيف والبحث عن اول سائق تاكسي يقود سيارة كحيانة حتى لا تتعرض للإستغلال مثلي.. 

Advertisements