بعد النقطة – مدونة

ألا تعرف يا حبيبي ان الكلام يبدأ بعد النقطة لا قبلها؟

إحتواء (2)

ظَالِمةُ عيناك: شفيرها مِقصلةٌ و حجرُها دِير.

Advertisements

التَشكِيل

وحدها علاماتُ التشكِيلِ تمنعُ الكَلِماتٍ مِن الانحراف في المعنى..

 لِهذا يحتاجُ البَشَرُ دائِما لكَسرةٍ ثُم ضَمة.

عابر سبيل

بحار عابر سبيل

علاقتنا بالأشياء محدده وإن اختلفت في طبيعتها فهى مقصورة على الأخذ والعطاء فإن توافر الآمران فهى الأبدية وإن سقط احدهما مالت رفة العدالة نحو تعاسة ازلية. قد يصعب علي شرح كيف يمكن ان يحصل الأخذ بدون عطاء والعطاء بدون اخذ اذ انه من المنطق وحده ان يصاحب مد يدِ يداً معاكسة لتحقيق التوازن في علاقتنا. ولأننا نعيش في عالمٍ لا يمثل المنطق فيه شيئا، اصبحت علاقتنا احادية الوجه تقتصر على الاخذ حتي نضب المصدر ثم الهجرة إلي مصدر آخر كأن لا نحادث زميل عمل إلا عن حاجتنا لختم وظيفته أو لا نذكر صديق إلا عن حاجتنا إليه لإتمام مهمة ما. نحن نطلب من الآخرين تحقيق رغباتنا دون  التفكير في  استدامة علاقتنا. أصبحت استدامة الروابط البشرية امرا يحصل فقط ان تحققت الاستدامة في اطراف حياتنا الأخرى كالبيئة والإقتصاد.

أحيانا افكر ان علاقتنا بالغرباء اوثقُ في صدقها واستدامتها مِن تلك التي تجمعنا بمن تربطنا بهم مصطلحات الصداقة والأخوة وغير ذلك.  سؤالي الآن هو كيف يعرف الواحد مِنا الوقت المناسب ليكون عابر سبيل فيرحل تاركا خلفه كل شي بلا ذاكرة او شعور ذنب؟

الإفادة الذاتية – برنامج ORL-HNS OMSB

يقدم الكثير من الأصدقاء والزملاء في هذه الفترة العِدة استعداداً لِمقابلات التخَصصات الطبية التي ستبدأ قريبا. كُنت من المتقدمين لنفس المنصب قبل بضعة أشهر : الكثير من الأوراق الرسمية، السيرة الذاتية وأخيرا الإفادة الشخصية. رغم ان كل المعاملات والأوراق كانت بالإنجليزية، إلا اني اخترت ان تكوني إفادتي الشخصية حينها باللغة العربية إيمانا مِني بأن الإنجليزية لن توصل ما اريد قولة. ومِع الاحتمال الكبير بان تركن إفادتي في رصيف المهملات او تلصق بقشرة الملف، قمت بتسليمها باللغة العربية.. قبل عام كانت هذه إفادتي الشخصية لبرنامج جراحة الأذن والأنف والحنجرة- الرأس والرقبة.

هُناك تلك اللحظة التي تصفق بكل شيء سبقها عِرض الحائط لتدخلك بعدها مرحلة الوعي والإدراك الجبري. من دون مقدمات، تغتال فيك كل شي لا يذكر لترسخ نفسها بداية لكل شيء يأتي بعدها. لم افهم يوما لماذا اقضي من الوقت الكثير في قراءة مناهج ما اخال كثيرها يسكن فِيّ الأن إلا حروف متأخية أعجمية بلا فهرسة او معجم مرافق. وحده كتاب الجراحة كان يشعرني باني واقفة فيه بحب لا واقعه.. فما أجمَلُ مِن تقرأ شعرا عن جسد اعزل انت فيه يد الرب تُبارز بالعِلم والمهارة لتِبقي للجسد ذاكرته؟

لكل شيء جاذبية تتجملُ في عِين الناظر بالبصيرة مهما كانت قشرته. ما احب في الجراحة بجملتها ان هناك عُطباً يُرى فيعرف المرض وتقاد اتجاهه دفة العلاج. فإن عُولج فقد بوركت وإن لم يوجد عِلاج فقد قطعت الشك في هيئة المرض باليقين فلا يكون خلف السبب لبس إذ دائما ما يكون الوجع من آلم مجهول اشد واقوى. وما زال الجراحة العامة مجال محببا إلى ان بدأت التدريب في قسم جراحة الأذن والأنف والحنجرة – الرأس والرقبة. وجدت في هذا التخصص بيئة العمل المتجددة والتنوع المحبب والتطور العلمي/التقني المستمر إضافة الى مجال العمل المفتوح المصرعين كغيرة من التخصصات الطبية القديمة الجديدة في السلطنة. يتيح هذا التخصص للطبيب ممارسة الطب بمجاليه الرئيسيين: الباطنية والجراحة  والعمل في عيادة خارجية وايضا قسم الإقامة مما يتيح توفير شيء من الوقت للتعلم والأسرة. كذلك، يمكنك من رؤية مرضى من الجنسين وكل الفئات العمرية مما يكسب خبرة اكثر ويبث التجديد. ما يجذبني إليه اكثر هو التخصصات الفرعية المتاحة والتي فيها من التحدي والمهارات الممكنة الاكتساب الكثير. فهناك تخصص زراعة قواقع، الجهاز السمعي و تجميل الوجه. عدا، قسم جراحة التشوهات الخلقية في الأطفال و جراحة الحنجرة والرقبة مما يلبي اغلب النزعات الطبية لدى الطبيبة قبل الطبيب. فالعمل مرضي من ناحية الجهد المبذول و النتيجة فأغلب المرضى يدخلون بعاهة ويخرجون صحيحين معافين وهذا ما يجعل من جراحة الأذن والأنف والحنجرة- الرأس والرقبة تخصصا احلم بالخوض فيه بإسهاب فاسمح له بسلب الوقت مني بقبلة ورضى.

أجد في نفسي الرغبة لممارسة الطب وحب التعلم وإنهاء المهام مهما كانت دنيئة وبسيطة. املك من المهارات الحية ما يمكن صقلة بمزيد من التدريب ليكون متجها للجراحة فينتج ببذخ. لا أمانع العمل الإضافي وقفز الحواجز للوصول إلي شيء وان كان الطريق طويل ومتعب. لكل شخص منا شيئا وجد فيه حتى يخدم البشرية فيبرع ، وانا وجدت لأبرع في هذا المجال لهذا اعتقد ان فرصة الدخول في تخصص جراحة الأذن والأنف والحنجرة- الرأس والرقبة هي الفرصة التي احتاجها حتى أقدم أفضل ما لدي في المجال الطبي فاخدم بذلك مجتمعي المحلي واساهم في تطوير الخدمات الطبية في السلطنة، خصوصا في منطقة الباطنة حيث اتي.

قد لا أكون أفضل المتقدمين سيرةً ومعدلًا ولكني بالتأكيد من الأكثر عزما على المثابرة والإنجاز. أطمح بعد الدخول في البرنامج التدريبي لجراحة  الأذن والأنف والحنجرة إلى مواصلة الدراسة في الخارج بعد سنة او سنتين من العمل في عمان حتى اكتسب مهارات ومخبرات يمكن ان تضيف للخبرات المحلية بغية التطوير والتحسين. أسعى بعد ذلك إلى التخصص في جراحة الوجه الذي اعتقد انه مطلب الساعة نظرا للتزايد الكبير في حوادث الطريق كذلك كون التخصص غير موجود في مستشفى صحار المرجعي حيث ارغب في العمل لاحقا ممكن سيخدم الكثير شريحة كبيرة من مراجعي منطقة الباطنة. كذلك، اسعى للالتحاق بكلية عمان الطبية حيث تخرجت للعمل كمحاضرة/ معلمة إكلينيكية في قسم الجراحة حتى اساهم في تدريب الافواج الجديدة من خريجي الكلية فأكون بذلك ارجعت شيئا من فضل الكلية علي وكنت قدوة للدراسين فيها وساهمت في نشر جودة التعليم العماني في القطاع الخاص.

 

أنا ارى…

اجلس امام فنجان شاي احمر وكيس بسكوت عُماني الميلاد، اشاهد الأشياء من حولي تفقد إنسيابيتها وتتحرك ببطيء.. أرى تفاصيلها بوضوح. اراها عارية من زحام الحياة:

هيفاءُ تحرك اصابعها علي مفاتيح هاتف وتنظر باتجاه من تأمل ان يكون إليها ينظر، طبيب امتياز ببزته الطبية ينطلق نحو خط النهاية وخلف نظارته شحاذ اهتمام يأمل ان يوقفه احد ليربت على كتفية…ممرضة تعقد حاجبيها ذات اليمين وذات الشمال إثر غضب من خلفة تُرعد عيناها إعلان مطر عين قادم.. موظف الكافتيريا من خلف درجة المحاسبة يبتسم بخبث لا يصيب إلا مجرما محترف كان جرذ حقلٍ ذات يوم. ارى الأشياء بوضوح كأنني ما كنت ارى قبل ذلك..

فَكِر..

حوش ما تفكر؟؟

أحيانا نحتاج من الوقت الكثير لفهم القليل من الاحداث التي تدور من حولنا. وأحيانا أخرى أفكر ان عقلا واحداً لا يكفي لإستيعاب كل الأمور وإتمام العملية التفكيرية بشكل صحيح لهذا نحتاج لعقول إضافية لتساعدنا في توسيع الفكرة و إختصار العملية التحليلية لنصل إلى الإستنتاجات والخلاصة بشكل أسرع وبالتالي ننتج بشكل اكبر. ولأن العقول لا تُصنع حتى يبتكر كل واحدٍ مِنا العقل الذي يريد بالخواص التي تنقصة، اصبح البحث بين البشر والتقصي عن ميزاتهم امرا ضروريا للحصول على العقل المناسب لشغل وظيفة المفكر المساند. كلعبة فيديو، يكون لدى الشخصية الرئيسية موارد إفتراضية لها إستخدادمها حتى يجد موارده الإختيارية الخاصة. العائلة هى المورد الإفتراضي التي يستخدمها الإنسان مبدئيا للحصول على موارد إختيارية يمثلها الأصدقاء. كما الكمية، للجودة مورد إفتراضي مؤشرة عمر افراد الأسرة وتجربتهم الحياتية. يبقى التساؤل عن كيفية الإستخدام وطبيعته فإما ان تشغل هذه العقول دور التفكير المساند كُلٌ مِن زاوية او ان ياخذ كل واحد مِنهم دور الرئاسة التنفيذية كُلٌ في وقته فلا يبقى للعقل الرئيسي حاجة للتفكير وإنما يتلقى المهام والنتائج ليتلخص دورة في التطبيق. السخيف انه من المنظور السابق تكون هذه العقول هى أكثر العقول إنتاجا لانها اختصرت زمن التفكير إلا انها وان زاد انتاجها فهى اكثر العقول فراغا وتخشبا لانها فقدت تلك الخصوصية التي تجعل الإنسان متصلا بنفسه لتكون أعماله مجرد حركات بلا روح او هوية.. أحيانا، نحتاج لأن نفكر حتى نقف في حب الأشياء بدلا من ان نحبها من خلال اعين الناس. 

 

تجارة المواصلات في بلادي

SONY DSC

يقول توفيق الحكيم في شمس النهار ان الماشي يرى من الأشياء ما لا يراها الراكب. حسننا… لنقل ان للراكب رايا آخر. لكثرة تنقلي من ولاية إلى آخرى استخدم مختلف انواع المواصلات ذات الأربع عجلات وسائق وذلك لعدم حصولي بعد على رخصة القيادة. التنقل في عُمان سهل لكثرة سيارات الأجرة المُقادة مِن الجِنسين. سكنت الرستاق لعام، ولبساطة الناس وحسن أخلاقهم وتمسكهم بالكثير من العادات العربية كالنخوة والأبوية المكتسبة لا اذكر اني واجهت اي مشكلة تذكر في العثور على وسيلة نقل. كنا نقضي اغلب الإجازات في التجول داخل البلدة وجبالها لأكثر من 4 ساعات وكانت الرحلة تكلف 5 ريالات فقط للذهاب والإياب ووقت الإنتظار. أما الرحلة من الرستاق لمسقط ذهابا، إنتظارا وإيابا تكلف 12 ريال فقط! في الرستاق الآمان كان امرا طبيعيا والإحسان كان هو العادة.. فقط عند الرجال. أما النساء من السائقات فكن حريصات على رسم الجشع كصورة.
في مسقط، كنت اذهب بشكل يومي إلى المركز التجاري القريب من محل إقامتي للإستمتاع بالقراءة على رشفاتِ فنجان قهوة مثلجة منعنعة في “كَاريبو” افضل مكان هادئ و حميم لفنجان قهوة وكتاب. يبعد المكان حوالي 7 دقائق بمن مكان إقامتي وادفع ثمن المشوار ذهابا وإيابا رياليين عمانين (60 ريال عماني شهريا.). ومع نفس السائق، تكلفني الرحلة من المستشفى السلطاني إلى مستشفى جامعة السلطان قابوس 25 ريالا عمانِي دون وقت إنتظار من السائق. حاولت وقتها البحث عن عِبرة اخرى ونجحت ومع السائق الأخر اصبحت أدفع 3 ريالات للذهاب لمسقط جراند مول و 5 ريالات لدار الأوبرا السلطانية و30 ريالا للوصول لجامعة السلطان قابوس. أذكر وقتها ان شعوري بالإستغلال وصل ذروته فكرهت كل عماني يسوق سيارة آجرة مسقطية إلى ان دلني احدهم على سائق من الجالية الهندية فتركت معه أهل بلدي ليكون هو سائقي الشخصي المسقطي. ومنير في منتصف العمر يقيم مع عائلته ويعمل بشكل مستقل بسيارته الخاصة في النقل ياتي متى ما طلبته لياخذني اينما اريد فهو وطيب الحديث وخفيف على الجيب ياخذ مني ريالا لكاريبو و3 ريالات لدار الأوبرا و 7 ريالات للمستشفى الجامعي.
أما في البريمي حيث اعيش الآن، فالأمر مختلف بعض الشي. يفرض المجتمع المحفاظ على ان تركب النساء مع النساء ولقلة السائقات فمهنة القيادة تعتبر كنز لا يمكن تجاهله. تكلف الرحلة في ارجاء البريمي للساعة الواحد 5 ريالات وللعين الإماراتية الصديقة 15 ريالا مع السائقة التي يبلغ دخلها فقط من توصيلاتنا 75 ريالا في الأسبوع الواحد. وبما اننا لسنا من المحافظين المخبولين وجدنا سائق تاكسي من ذو السيارات البرتقالية ليقلنا في البريمي ب ريالين مع وقت الإنتظار وإلى العين بمبلغ 10 ريالات.

لا تحتاج الصورة إلى عبقري ليعرف اني تعرضت للنصب وما زلت من قبل السائقين والسائقات ولكن ان كنت من المضطرين فستفهم تماما لماذا امد يدي إلى محفظتي في هدوء تام.. أعرف انه لو  وجدت قوانين لهذه المهنة او وجد عداد في سيارات الأجرة لأختلف الأمر تماما ولكنت اكثر سعادة بدفع الاجرة وان كانت خرافية ولكن الآن كل ما أقوله هو ان كنت تبحث عن “توصيلة” ما عليك إلا الوقوف على الرصيف والبحث عن اول سائق تاكسي يقود سيارة كحيانة حتى لا تتعرض للإستغلال مثلي..